فور يمن

اهلا وسهلا بكم في منتديات فور يمن

منتدى كل اليمنيين


    حصن وقلعة الدملؤة (المنصورة)

    شاطر
    avatar
    الفارس اليماني
    المدير العام
    المدير العام

    تاريخ التسجيل : 04/05/2010
    العمر : 34
    الموقع : www.4yemen.com

    حصن وقلعة الدملؤة (المنصورة)

    مُساهمة من طرف الفارس اليماني في السبت مايو 15, 2010 1:17 am

    توفيق السامعي
    يعد حصن وقلعة الدملؤة في مديرية الصلو، من أبرز معالم اليمن الآثارية ومن أحصن حصونها على الإطلاق، ويأتي قبل حصن ثلا من حيث المنعة والمكانة والاستخدام عبر التاريخ، ما من دولة من دول اليمن عبر التاريخ القديم والإسلامي والمتوسط إلا واتخذه حصناً منيعا ًعصياً على الغزو، إذا تساقطت كل معاقل اليمن يبقى هو عصي على السقوط. والدملؤة (بضم الدال المهملة وسكون الميم وضم اللام الثانية بعدها واو وهاء) كما قال عنها المؤرخ محمد بن علي الأكوع، هي قلعة شمّاء يقصر الوصف عنها، وآية في المناعة وصعوبة المرتقى، وطالما استعصت على المغيرين واستهزأت بالملوك والسلاطين ورجعوا عنها حاسرين ناكصين.
    وصف القلعة
    وقد أجاد في وصفها لسان اليمن "الهمداني" في كتابه "صفة جزيرة العرب" بقوله: "قلعة ابن أبي المغلس التي تطلع بسلمين في الأسفل منهما أربعة عشر ضلعاً والثاني فوق ذلك أربعة عشر ضلعا، بينهما المطبق وبيت الحرس على المطبق بينهم، ورأس القلعة يكون أربعمائة ذراع في مثلها، فيها المنازل والدور، وفيها شجرة تدعى الكلهمة (بسكون اللام وضم الكاف وسكون اللام الثانية وضم الهاء وفتح الميم) تظل مائة رجل وهي أشبه الشجر بالتمار ولا تزال موجودة إلى اليوم، وفيها مسجد جامع فيه منبر، وهذه القلعة ثنية من جبل الصلو يكون سمكها وحدها من ناحية الجبل الذي هي منفردة منه مائة ذراع عن جنوبيها وهي عن شرقيها من خدير إلى رأس القلعة مسيرة سدس يوم (ساعتين)، وكذلك هي من شماليها مما يصل وادي الجنات وسوق الجؤة، ومن غربيها بالضعف مما هي من يمانيها (جنوبها) في السمك، وبها مرابط خيل صاحبها وحصنه في الجبل الذي هي منفردة (يعني الصلو) بينهما غلوة قوس، ومنهلها الذي يشرب منه أهل القلعة مع السلم الاسفل غيل بمأجل عذي وعذب لا بعده، وفيه كفايتهم وباب القلعة في شمالي القلعة، وفي رأس القلعة بركة لطيفة ومياه هذه القلعة تهبط إلى وادي "الجنات" من شمالها، ووادي الجنات هذا يشابه في الصفة "وادي ظهر"، وهو كثير الغيول، والمآجل والمسايل، فيه الأعناب والرس مختلطة في أعاليه مع جميع الفواكه. والدملؤة هي بيت ذخائر الملوك وأموالهم ولذلك سميت بخزانة ملوك اليمن، وللدملؤة تاريخ طويل الذيول، لعبت أدواراً بطولية مجيدة، ولها
    وحكايات تضمنتها كتب التاريخ، ولها تاريخ مستقل يسمى "ضوء الشمعة في تاريخ الجمنون والقلعة"، وقد قال عنها الشاعر محمد بن زياد الماربي (نسبة إلى مارب) يمدح السلطان أبا السعود بن زريع: يا ناظري قل لي تراه كما هوه إني لأحسبه تقمص لؤلؤة ما إن نظرت بزاخر في شامخ حتى رأيتك جالسا في الدملؤة وأما أهل محافظة تعز فيسمون القلعة بقلعة المنصورة، وذلك نسبة للمكان هناك وللمدينة المندثرة في أعالي جبل الصلو تسمى "المنصورة"، وهي نسبة للملك المنصور عمر بن علي بن رسول مؤسس الدولة الرسولية.
    تتعالى على الضباب
    ويسمون كل ملك سكن القلعة بالملك المنصوري لأنه من تحصن بالقلعة فهو المنتصر دوماً على الأعداء، ولا يستطيع أحد إسقاطها إلا بمؤامرة من داخلها كما فعل الملك الطغتكين بن أيوب والسلطان الملك المظفر الرسولي وأخته الدر الشمسي على أخويهما المتحصنين بالقلعة (المفضل والفائز) بعد مقتل أبيهم المنصور نور الدين عمر. كما أن القلعة بشموخها وسماقتها في السماء فهي تتعالى على الضباب على قاع خدير وكأنه من تحتها بحر هائج تتلاطمه الأمواج. وكان أول من اختطها كقلعة حصينة هم السبئيون الذين كانت دولتهم المعافر وعاصمتها "جبا"، ثم توالت عليها الدول والحكام من بعدهم مرورا بالدولة الإسلامية وما تلاها من دولة القرامطة والزريعيين والصليحيين والأيوبيين والرسوليين والطاهريين، فكان السلطان نور الدين عمر بن علي بن رسول مؤسس الدولة الرسولية قد طورها ورممها وحصنها تحصيناً شديداً وهو لا يزال وزير الملك المسعود الأيوبي وهو يرمي الانقلاب على الأيوبيين والتحصن فيها. فقد ذكر الجندي في "العقود اللؤلؤية" وابن الديبع في "قرة العيون" أن المنصور جعل لها سلماً متحركاً حتى إذا كان الليل طوي ذلك السلم فلا الصاعد يصعد ولا النازل ينزل فيها بعد العشاء بعد أن تصعد القوافل منه. واشتهرت الدملؤة والمنصورة بكثرة الصهاريج المنحوتة من أصل الجبل دون بناء وبها سلالم منحوتة من اصل الجبل كذلك لحفظ المياه، وفيها ما يقارب من عشرة صهاريج، واحدة منها مبنية ومنحوتة بأروع ما يكون وهي مسقوفة بجمنون من الياجور، ويحمل السقف عمودان من حجارة مدورة ومهندمة كحجارة الرحى وهي متزاوجة من ذكر وانثى وفي أبوابها عقود جميلة. ولعبت أكثر الأدوار في عصر الدولة الرسولية فكانت حصنهم الحصين، وبها مقبور عدد من الملوك الرسوليين والأيوبيين وعلى رأسهم أشهر ملوك الأيوبيين في اليمن الطغتكين بن أيوب أخو صلاح الدين الأيوبي.
    حصن المنصورة
    وحينما استولت الدولة الطاهرية على ملك اليمن وكثرت التمردات عليهم، خاف السلطان عامر بن عبد الوهاب الطاهري أن تكون مكاناً آمناً للانقلاب عليه، وقد تمرد واليها عليه أكثر من مرة، وحينما اتجه إلى صنعاء لمقاتلة الإمام شرف الدين أمر فخربت دروبها وقصرها وسلالمها. وتوالى الاهتمام بالحصن في الفترات اللاحقة للدولة الرسولية حيث دعا الإمام محمد بن أحمد بن الحسين أبي القاسم المعروف "بصاحب المواهب" دعا لنفسه عام (1098 هجرية) من حصن المنصورة بالصلو وأعلن الإمامة خلفاً لأبيه. ولم تهدم التهديم الأخير إلا في عهد الأتراك في المرحلة الثالثة من غزوهم اليمن قبل مائة عام، إذ يحكي بعض الطاعنين في السن من أهالي المنطقة أن الأتراك نصبوا مدافعهم في قرية المنصورة مما يلي القلعة في مقابلها من ناحية الجنوب الغربي فدمروها تدميرا نهائياً لأنها كانت منطلق المقاومة عليهم والاحتماء بها. تتشابه هي وحصن ثلا تشابهاً كبيراً إلا في المداخل والصعد، فإذا كان لحصن ثلاء مدخل ثابت من أصل الجبل يمكن الطلوع منه إلا أن الدملؤة ليس لها مدخل غير السلم المتحرك فإذا طوي يستحيل الوصول إليها. وإذا كان حصن ثلا من يستولي عليه ملك صنعاء وما حولها إلى صعدة، فإن الدملؤة كانت مفتاح عدن واليمن الأسفل بشكل عام. وهي اليوم لها ثلاثة اسوار، سوران من الناحية الشرقية فوق الظهرين، طول كل واحد منهما نحو مائة ذراع مبني كأحسن ما يكون البناء بارتفاع نحو عشرين ذراعاً وسمك خمسة أذرع، وسور شمالي غربي عند مدخل البوابة الرئيسية أسفل السلم والشجرة المذكورة.
    نقوش
    يوجد في القلعة العديد من النقوش وأهمها: نقش الملك الأفضل العباس ابن الملك المجاهد الرسولي الذي ترك على مدخل الدملؤة حجراً كتب عليه :
    بسم الله الرحمن الرحيم إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً، أمر بعمارته مولانا ومالك عصرنا السلطان بن السلطان العالم العادل ضرغام الإسلام غياث الأنام سلطان الحرمين والهند واليمن مولانا السلطان الأفضل من الأنام والملك المجاهد أمير المؤمنين العباس بن علي بن داود بن يوسف بن عمر بن علي رسول - خلد الله ملكه ونصره- رفعت العتبة المباركة بتاريخ الرابع والعشرين من رجب سنة (ثمان وستين وسبعمائة) مؤيداً بالنصر والتوفيق، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم)). والحجر كان مردما ومسقفاً للبوابة الرئيسية للقلعة وقصرها الذي تغنى به الشاعر محمد بن حمير يقول فيه: أو قلت لا قصر إلا قصر دملؤة قالوا برأس يمين القصر والدار وقد ناشد أهالي المنطقة الجهات المختصة أن تعيد للقلعة مكانتها التاريخية لتصبح مزاراً سياحياً ترفد الدخل القومي بالمال وتنشيط السياحة، كونه لا يقل أهمية عن قلعة القاهرة في تعز أو ثلا أو غيرها من المناطق الأثرية الأخرى، والمنطقة والمعلم الأثري غني بالمعالم الأثرية الأخرى، وتنشط فيه السياحة الداخلية وبعض زيارات للسائحين الأجانب. ولعل طريق الصلو الجاري فيها العمل حالياً لسفلتتها ستنشط السياحة القادمة إلى هذه القلعة وغيرها من المعالم الأثرية الأخرى التي تحيط بها أو تجاورها

    عن منتديات اليمن أغلى</FONT>

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت أكتوبر 20, 2018 3:14 pm