فور يمن

اهلا وسهلا بكم في منتديات فور يمن

منتدى كل اليمنيين


    نهاية عام واستقبال آخر ( وقفة محاسبة )

    شاطر
    avatar
    الفارس اليماني
    المدير العام
    المدير العام

    تاريخ التسجيل : 04/05/2010
    العمر : 33
    الموقع : www.4yemen.com

    نهاية عام واستقبال آخر ( وقفة محاسبة )

    مُساهمة من طرف الفارس اليماني في الثلاثاء ديسمبر 07, 2010 11:33 pm


    نهاية عام واستقبال آخر ( وقفة محاسبة )





    قالت عائشة -رضي الله عنها- : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ . وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ . أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾[1]. فقلت: أهم الذين يشربون الخمر ويزنون ويسرقون؟ فقال : «لا يا ابنة الصديق ، ولكنهم الذين يصومون ويصلون ، ويتصدقون ، ويخافون ألا يتقبل منهم ، أولئك يسارعون في الخيرات»[2] .

    لقد كان سلفنا الصالح ، يتقربون إلى الله بالطاعات، ويسارعون إليه بأنواع القربات، ويحاسبون أنفسهم على الزلات، ثم يخافون ألا يتقبل الله أعمالهم.
    فهذا الصديق رضي الله عنه : كان يبكي كثيراً، ويقول: «ابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا» وقال: «والله ، لوددت أني كنت هذه الشجرة تؤكل وتعضد».
    وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: قرأ سورة الطور حتى بلغ قوله تعالى: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾[3] . فبكى واشتد في بكائه حتى مرض وعادوه. وكان يمر بالآية في ورده بالليل فتخيفه ، فيبقى في البيت أياماً يعاد ، يحسبونه مريضاً ، وكان في وجهه خطان أسودان من البكاء!!
    وقال له ابن عباس -رضي الله عنهما- : نصر الله بك الأمصار، وفتح بك الفتوح وفعل ، فقال عمر: وددت أني أنجو ، لا أجْر ولا وزر!!
    وهذا عثمان بن عفان ـ ذو النورين رضي الله عنه : كان إذا وقف على القبر بكى حتى تبلل لحيته، وقال: لو أنني بين الجنة والنار لا أدري إلى أيتهما يؤمر بي، لاخترت أن أكون رماداً قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير!!
    وهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه : كان كثير البكاء والخوف، والمحاسبة لنفسه . وكان يشتد خوفه من اثنتين: طول الأمل واتباع الهوى. قال: فأما طول الأمل فينسي الآخرة ، وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق.


    فهلا استجبنا لواعظ الله في قلوبنا ؟ وهلا حفظنا حدود الله ومحارمه؟ وهلا انتصرنا على عدو الله وعدونا، قال تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾[5].
    1- كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى بعض عماله: «حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب الشدة، فإن من حاسب نفسه في الرخاء قبل حساب الشدة ، عاد أمره إلى الرضا والغبطة، ومن ألهته حياته، وشغلته أهواؤه عاد أمره إلى الندامة والخسارة».
    2- وقال الحسن: «لا تلقي المؤمن إلا بحساب نفسه: ماذا أردت تعملين؟ وماذا أردت تأكلين؟ وماذا أردت تشربين؟ والفاجر يمضي قدماً لا يحاسب نفسه» .
    3- وقال أيضا: «إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه ، وكانت المحاسبة همته».
    4- وقال الحسن: «المؤمن قوام على نفسه، يحاسب نفسه لله، وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة.
    إن المؤمن يفجؤه الشيء ويعجبه فيقول: والله إني لأشتهيك، وإنك لمن حاجتي، ولكن والله ما من صلة إليك، هيهات هيهات، حيل بيني وبينك. ويفرط منه الشيء فيرجع إلى نفسه فيقول: ما أردت إلى هذا؟ ما لي ولهذا؟ والله لا أعود إلى هذا أبداً».
    5- وقال ميمون بن مهران : «لا يكون العبد تقياً حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه ، ولهذا قيل: النفس كالشريك الخوان ، إن لم تحاسبه ذهب بمالك».
    6- وذكر الإمام أحمد عن وهب قال : «مكتوب في حكمة آل داود: حق على العاقل ألا يغفل عن أربع ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يخلو فيها مع إخوانه الذين يخبرونه بعيوبه ويصدقونه عن نفسه، وساعة يخلي فيها بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل ويجعل، فإن في هذه الساعة عوناً على تلك الساعات وإجماماً للقلوب».
    7- وكان الأحنف بن قيس ويجيء إلى المصباح، فيضع إصبعه فيه ثم يقول : «حس يا حنيف، ما حملك على ما صنعت يوم كذا؟ ما حملك على ما صنعت يوم كذا؟ إن المؤمنين قوم أوقفهم القرآن، وحال بينهم وبين هلكتهم».
    8- إن المؤمن أسير في الدنيا يسعى في فكاك رقبته، لا يأمن شيئاً حتى يلقى الله، يعلم أنه مأخوذ عليه في سمعه وفي بصره، وفي لسانه وفي جوارحه، مأخوذ عليه في ذلك كله.

    ومحاسبة النفس نوعان:
    نوع قبل العمل ونوع بعده.
    النوع الأول: محاسبة النفس قبل العمل ، فهو أن يقف العبد عند أول همه وإرادته ، فلا يعمل حتى يتبين له رجحان العمل على تركه.
    قال الحسن رحمه الله: «رحم الله عبداً وقف عند همه ، فإن كان لله مضى ، وإن كان لغيره تأخر».
    النوع الثاني : محاسبة النفس بعد العمل.
    وهو ثلاثة أنواع:
    أحدها : محاسبة النفس على طاعة قصرت فيها في حق الله تعالى .
    الثاني : أن يحاسب نفسه على كل عمل كان تركه خيراً من فعله.
    الثالث : أن يحاسب نفسه على أمر مباح أو معتاد لم فعله؟ وهل فعله الله والدار الآخرة؟ فيكون رابحاً، أو أراد به الدنيا وعاجلها؟ فيخسر ذلك الربح ويفوته الظفر به.

    وهناك أساب تعين على محاسبة النفس وتسهل ذلك ، منها :

    1- معرفته أنه كلما اجتهد في محاسبة نفسه اليوم استراح من ذلك غداً.
    2- معرفته أنّ ربح محاسبة النفس ومراقبتها هو سكنى الفردوس .
    3- النظر فيما يؤول إليه ترك محاسبة النفس من الهلاك والدمار.
    4- صحبة الأخيار الذين يحاسبون أنفسهم ، ويطلعونه على عيوب نفسه .
    5- النظر في أخبار أهل المحاسبة والمراقبة من سلفنا الصالح.
    6- حضور مجالس العلم والوعظ والتذكير ؛ فإنها تدعو إلى محاسبة النفس.
    7- البعد عن أماكن اللهو والغفلة.
    8- سوء الظن بالنفس ، فإن حسن الظن بالنفس ينسي محاسبة النفس.

    هذا وقد ذكر الإمام ابن القيم -رحمه الله- أن محاسبة النفس تكون:

    أولاً: البدء بالفرائض ، فإذا رأى فيها نقصاً تداركه.
    ثانياً : المناهي، فإذا عرف أنه ارتكب منها شيئاً تداركه بالتوبة والاستغفار والحسنات الماحية.
    ثالثاً : محاسبة النفس على الغفلة ، ويتدارك ذلك بالذكر والإقبال على الله.
    رابعاً: محاسبة النفس على حركات الجوارح ، وكلام اللسان ، ومشي الرجلين ، وبطش اليدين ، ونظر العينين ، وسماع الأذنين ، ماذا أردت بهذا؟ ولمن فعلته؟ وعلى أي وجه فعلته.

    ولمحاسبة النفس فوائد جمة ، منها:

    1- الاطلاع على عيوب النفس .
    2- التوبة والندم ، وتدارك ما فات في زمن الإمكان.
    3- معرفة حق الله تعالى ؛ فإن أصل محاسبة النفس هو محاسبتها على تفريطها في حق الله تعالى.
    4- انكسار العبد وزلته بين يدي ربه تبارك وتعالى.
    5- معرفة كرم الله -سبحانه وتعالى- وعفوه ورحمته بعباده ؛ كونه لم يعجل عقوبتهم على ذنوبهم.
    6- مقت النفس ، والتخلص من العجب.
    7- الاجتهاد في الطاعة وترك العصيان ؛ لتسهل عليه المحاسبة فيما بعد.
    8- رد الحقوق إلى أهلها، وسلّ السخائم، وحسن الخلق، وهذه من أعظم ثمرات محاسبة النفس.


    [/size]

    : د. عقيل بن محمد المقطري
    22 ذو الحجة 1431هـ


    [/size]






    avatar
    منصور عبد المغني الصلوي

    تاريخ التسجيل : 29/10/2010
    العمر : 49
    الموقع : mansourxp@yahoo.com

    رد: نهاية عام واستقبال آخر ( وقفة محاسبة )

    مُساهمة من طرف منصور عبد المغني الصلوي في الأربعاء ديسمبر 08, 2010 7:20 am

    كيفَ أحاسبُ نفسي ؟

    سؤالٌ يترددُ في ذِهن كل واحدٍ بعدَ قراءةِ ما مضى .

    وللإجابة على هذا التساؤل :
    ذكرَ ابنُ القيم أن محاسبةَ النفس تكون كالتالي :

    أولاً : البدءُ بالفرائض ، فإذا رأى فيها نقصٌ تداركهُ .

    ثانياً : النظرُ في المناهي ، فإذا عرَف أنه ارتكب منها شيئاً تداركه بالتوبةِ والاستغفارِ والحسناتِ الماحية .

    ثالثاً : محاسبةُ النفس على الغفلةِ ، ويَتَدَاركُ ذلِك بالذكرِ والإقبالِ على ربِ السماوات ورب الأرض رب العرش العظيم .

    رابعاً : محاسبةُ النفس على حركاتِ الجوارح ، وكلامِ اللسان ، ومشيِ الرجلين ، وبطشِ اليدين ، ونظرِ العينين ، وسماعِ الأذنين ، ماذا أردتُ بهذا ؟ ولمن فعلته ؟ وعلى أي وجه فعلته ؟



    قال ابن قدامة في كتابه : مختصر منهاج القاصدين :

    وتحققَ أربابُ البصائر أنه لا ينجيهم من هذه الأخطار - الناتجة عن عدمِ محاسبة النفس - إلا لزومُ المحاسبةِ لأنفسِهم وصِدْقُ المراقبة ، فمن حاسبَ نفسهُ في الدنيا خفَّ حسابه في الآخرة ، ومَن أهملَ المحاسبة دامتْ حسراته ، فلما علموا أنهم لا يُنجيهم إلا الطاعة ، وقد أمرَهم بالصبرِ والمرابطةِ فقالَ سبحانه : }يا أيُّها الَذينَ آمَُنواْ اصبِروا وَصابِرواْ ورابِطوا{ فرابطوا أنفسَهم أولاً بالمشارطةِ ثمّ بالمراقبة ، ثم بالمحاسبةِ ثم بالمعاقبة ، ثم بالمجاهدةِ ثم بالمعاتبة ، فكانتْ لهم في المرابطةِ سِتُّ مقاماتٍ أصلُها المحاسبة ، ولكنْ كلّ حسابٍ يكونُ بعدَ مشارطةٍ ومراقبة ، ويتبعهُ عندَ الخُسران المعاتبةُ والمعاقبة . نأخذها الآنَ بشيءٍ منَ التفصيل :

    المقامُ الأول : المشــارطة :
    اعلم أنّ التاجرَ كما يستعينُ بشريكهِ في التجارةِ طلباً للربح ، ويشارطهُ ويحاسبه ، كذلك العقلُ يحتاجُ إلى مشاركةِ النفس وشرطِ الشروطِ عليها وإرشادِها إلى طريقِ الفلاح ، والتضييقِ عليها في حركاتها وسكناتها . فمثلاً : إذا فَرِغَ العبدُ من صلاةِ الصُبْح ، ينبغي أن يُفرغَ قلبَه ساعةً لمشارطةِ نفسهِ

    فيقولُ للنفس : ماليَ بضاعة إلا العُمُر ، فإذا فَنِيَ مني رأس المال وقعَ اليأسُ من التجارةِ وطلبِ الربح . فليقُل أحدُنا الآنَ قبلَ الموت : يا نفس ، اجتهدي اليومَ في أن تعـمُري خِزانتكِ ولا تدعيها فارغة ، ولا تَميلي إلى اليأسِ والدَعَةِ والاستراحة فيفوتكِ من درجاتِ عليينَ ما يُدْرِكه غيرَكِ المقامُ الثاني : المراقبــة :

    إذا أوصى الإنسانُ نفسَهُ وشَرَطَ عليها ، لم يبقَ إلا المراقبة لها وملاحظتها وفي الحديثِ الصحيح في تفسيرِ الإحسان ، لما سُئِلَ عنهُ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : (( أنْ تعبدَ الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراهُ فإنه يراك )) . فمراقبة العبد نفسَه في الطاعة هو أن يكونُ مخلصاً فيه! ا ، ومراقبته في المعصيةِ تكونُ بالتوبةِ والندمِ والإقلاع ، ومراقبته في المباح تكونُ بمراعاةِ الأدب والشكرِ على النعيم ، وكلُّ ذلك لا يخلو من المراقبة .

    المقام الثالث : المحاسبةُ بعدَ العمل :
    اعلم أن العبدَ كما ينبغي أن يكونَ له وقتٌ في أولِ النهار يشارطُ فيهِ نفسه ، كذلك ينبغي أن يكونَ له ساعةٌ يطالبُ فيهِ نفسه في آخرِ النهار ويحاسبُها على جميعِ ما كانَ منها ، كما يفعلُ التُجّار في الدنيا معَ الشُركاءِ في آخرِ كل سنةٍ أو شهرٍ أو يوم .

    المقام الرابع : معاقبةُ النفسِ على تقصيرِها :
    اعلم أن العبدَ إذا حاسبَ نفسهُ فرأى منها تقصيراً ، أو فعلَتْ شيئاً من المعاصي ، فلا ينبغي أن يهملَها ، فإنه يَسْهُلُ عليهِ حينئذٍ مقارفةُ الذنوب ويعسرُ عليه فِطامُها ، بل ينبغي أن يعاقبها عقوبةً مباحة ، كما يعاقبُ أهلَهُ وأولادَه . وكما رويَ عن عمر رضي الله عنه : أنه خَرجَ إلى حائطٍ له ثم رَجعَ وقد صلى الناسُ العصرَ ، فقال : إنما خرجتُ إلى حائطي ورَجعتُ وقد صلى الناسُ العصرَ ، حائطي صدقةٌ على المساكين .

    المقام الخامس : المجــاهدة :
    إذا حاسبَ الإنسانُ نفسَه ، فينبغي إذا رآها قد قارفت معصيةً أن يُعاقبـَها كما سبق ، فإن رآها تتوانى للكسلِ في شيءٍ من الفضائلِ أو وِرد من الأوراد ، فينبغي أن يؤدبـَها بتثقيلِ الأورادِ عليها ، كما وردَ عن ابنِ عمرَ رضي الله عنه ، أنه إذا فاتته صلاةٌ في جماعةٍ فأحيا الليلَ كلَّه! ُ تِلكَ الليلة ، فهوَ هُنا يجاهدُها ويُكرِهُهَا ما استطاع .

    المقام السادس والأخير : معاتبةُ النفسِ وتوبيخُـها :
    قال أنس رضي الله عنه : سمعتُ عمرَ بن الخطابِ رضي الله عنه ، وقد دخلَ حائطاً ، وبيني وبينه جدار ، يقول : عمرُ بن الخطاب أميرُ المؤمنين !! بخٍ بخ ، واللهِ لتتقينَ الله يا ابن الخطاب أو ليُعذبنَّك ! .

    أخي الحبيب : اعلم أن أعدى عدوٍ لكَ نفسُكَ التي بين جنبيك ، وقد خُلِقتْ أمارةً بالسوءِ ميالةً إلى الشرورِ ، وقد أُمرتَ بتقويمها وتزيكتها وفطامها عن موارِدِها ، وأن تقودَها بسلاسلِ القهْرِ إلى عبادةِ ربِها ، فإن أنتَ أهملتها ضلّتْ وشَرِدتْ ، وإن لزمتَها بالتوبيخِ رَجونا أن تصيرَ مُطمئنة ، فلا تغفلنّ عن تذكيرِها .

    أخي الحبيب : كم صلاةٍ أضعتَها ؟ كم جُمُعَةٍ تهاونتَ بها ؟ كم صدقةٍ بَخِلتَ بها ؟ كم معروفٍ تكاسلتَ عنه ؟ كم منكرٍ سكتَّ عليه ؟ كم نظرةٍ محرمةٍ أصبتَها ؟ كم كلمةٍ فاحشةٍ أطلقتها ؟ كم أغضبتَ والديك ولم ترضِهِما ؟ كم قسوتَ على ضعيفٍ ولم ترحمه ؟ كم من الناسِ ظلمتَه ؟ كم وكم ...؟

    إنا لنفـرحُ بالأيـامِ نقطعُـها *** وكـلَّ يومٍ يُدني من الأجـلِ
    فاعمل لنفسِكَ قبلَ الموتِ مجتهداً *** فإنما الربحُ والخسرانُ في العملِ

    هذا والله تعالى أعلى وأعلم وأحكم ، وصلى الله وسلمَ وبارك على نبينا محمدٍ وعلى آلهِ وصحبه أجمعين .


    avatar
    الفارس اليماني
    المدير العام
    المدير العام

    تاريخ التسجيل : 04/05/2010
    العمر : 33
    الموقع : www.4yemen.com

    وقفه محاسبه النفس بين انقضاء عام هجرى مضى وعام هجرى قادم

    مُساهمة من طرف الفارس اليماني في الأربعاء ديسمبر 08, 2010 11:47 pm


    وقفه محاسبه النفس بين انقضاء عام هجرى مضى وعام هجرى قادم

    عاما هجريا جديدا…ونودع عاما…ومن عادة التجار أن يقوموا في نهاية العام بجرد حساباتهم. وفي نهاية هذا العام…أدعو نفسي وإياكم إلى وقفة محاسبة…
    فإن وجدنا في أعمالنا خيرا، حمدنا الله تعالى وطلبنا منه المزيد من التوفيق إلى فعل الخير.
    وإن وجدنا غير ذلك تبنا إلى الله، وندمنا على ما فعلنا، وعاهدناه على أن يكون عامنا الذي نستقبله خيرا من عامنا الذي نودعه.
    أخي/ أختي:
    العمر ليس ألعوبة بين يديك…بل هو فرصة، لأن تتقرب فيه إلى الله عز وجل وتتزود لآخرتك، قال الحسن البصري: ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي ابنَ آدم: أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد، فتزود منى فإني لا أعود إلى يوم القيامة...
    إخوتي - أخواتي:
    دورة من أدوار الفلك انصرمت، وعام من أعوام حياتنا انقضى ومضى، وهكذا الدنيا.. ما هذه الدنيا إلا أحلام نائم وخيال زائل.
    فالعاقل من اتخذها مزرعة للآخرة، وجعلها قنطرة عبور للحياة الباقية. فها هو ذا سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يستقبل محرابه قابضاً على لحيته وقد أرخى الليل ستوره، وغارت نجومه، يتململ تململ العليل، ويبكي بكاء الحزين، ويقول: يا دنيا إليَّ تعرضتِ، أم إليَّ تشوفتِ؟ قد باينتكِ - طلقتك - ثلاثا لا رجعة لي فيكِ، فعمركِ قصير، وشأنكِ حقير، وخطركِ كبير، آهٍ من قلة الزاد، وبعد السفر، ومشقة الطريق.
    نعم لقد أوشك العام الهجري 1430 على الانقضاء، والرحيل إلى ربه، يحمل صحائف أعمالنا، وبعد قليل تختم أيامه وشهوره، فلا تفتح إلى يوم القيامة.
    يا ترى هل حاسبنا أنفسنا، وندمنا على ما مضى وتبنا إلى الله، هل عاهدنا الله أن نكون في العام المقبل خيرا من العام المدبر، لا أطيل عليكم فهذه طائفة من الحكم والدرر أضعها بين أيديكم عساها تنفعني وتنفعكم:
    كان السلف الصالح رضوان الله عليهم يقولون: من استوى يوماه فهو مغبون، ومن كان يومه شراً من أمسه فهو ملعون، ومن لم يتفقد الزيادة في عمله فهو في نقصان، ومن كان في نقصان فالموت خير له.

    اسمع إلى هذا النداء:
    يا أبناء العشرين! كم مات من أقرانكم وتخلفتم؟!
    ويا أبناء الثلاثين! أصبتم بالشباب على قرب من العهد فما تأسفتم؟
    ويا أبناء الأربعين! ذهب الصبا وأنتم على اللهو قد عكفتم!!
    ويا أبناء الخمسين! تنصفتم المائة وما أنصفتم!!
    ويا أبناء الستين! أنتم على معترك المنايا قد أشرفتم، أتلهون وتلعبون؟ لقد أسرفتم!!
    ويا أبناء السبعين! ماذا قدمتم وماذا أخرتم!!
    يا أبناء الثمانين! لا عذر لكم
    .

    ليت الخلق إذ خلقوا عملوا لما خلقوا وتجالسوا بينهم فتذكروا ما عملوا، ألا أتتكم الساعة فخذوا حذركم، فيا من كل ما طال عمره زاد ذنبه، يا من كلما أبيض شعره بمرور الأيام، اسود بالآثام قلبه.
    قال الفضيل لرجل: كم أتى عليك؟ قال: ستون سنة. قال له: أنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك يوشك أن تصل!!
    وقال أبو الدرداء: إنما أنت أيام، كلما مضى منك يوم مضى بعضك.
    من عرف حق الوقت، فقد أدرك قيمة الحياة، فالوقت هو الحياة، وحينما ينقضي عام من حياتنا، ويدخل عام جديد، فإنه لا بد وقفة محاسبة طويلة.
    نحاسب أنفسنا على الماضي وعلى المستقبل من قبل أن تأتي ساعة الحساب.
    لا بد من وقفة محاسبة: نندم فيها على ما ارتكبنا من أخطاء.
    لا بد من وقفة محاسبة: نستقبل فيها العثرات.
    لا بد من وقفة محاسبة: ننهض فيها ونستدرك ما فات.
    قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون * ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون}.
    وقال صلى الله عليه وسلم: ((الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والأحمق من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني)).
    ويقول سيدنا عمر رضي الله عنه: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، فإنه أهون عليكم في الحساب غدًا أن تحاسبوا أنفسكم، وتزينوا للعرض الأكبر، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية".
    وكتب سيدنا عمر رضي الله عنه إلى بعض عماله في الأمصار: "حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب الشدة، فإن من حاسب نفسه في الرخاء قبل الشدة، عاد أمره إلى الرضا والغبطة، ومن ألهته حياته، وشغلته أهواؤه عاد أمره إلى الندامة والخسارة".
    وقال ميمون بن مهران: "لا يكون العبد تقيًّا، حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه، ولهذا قيل: النفس كالشريك الخوان، إن لم تحاسبه ذهب بمالك".
    وكان الحسن البصري رحمه الله تعالى يقول: "المؤمن قوّام على نفسه، يحاسب نفسه لله، وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة











      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء يوليو 18, 2018 6:40 am